سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني المكي
398
سنن سعيد بن منصور
--> = فقد رواه ابن جرير كما سيأتي بإسناد صحيح إلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ ، لكن عبد الله لم يذكر عمن أخذه ، ولاشك بأنه من الإسرائيليات التي تسمّح بعض السلف في روايتها ، يدل عليه ذكره أن الذبيح هو إسحاق ، بينما الصحيح الذي دلّت عليه نصوص الشرع أنه إسماعيل ، وما أحسن ما قاله الحافظ ابن كثير - رحمه الله - في ( ( تفسيره ) ) ( 4 / ص 14 وما بعدها ) عند قوله تعالى : { فبشرناه بغلام حليم } الآية : ( 102 ) من سورة الصافات ! حيث قال : ( ( وهذا الغلام هو إسماعيل عليه السلام ؛ فإنه أول ولد بُشِّر به إبراهيم عليه السلام ، وهو أكبر من إسحاق باتفاق المسلمين وأهل الكتاب ، بل في نص كتابهم : أن إسماعيل وُلِدَ ولإبراهيم عليه السلام ست وثمانون سنة ، وولد إسحاق وعمر إبراهيم عليه الصلاة والسلام تسع وتسعون سنة . وعندهم : أن الله تعالى أمر إبراهيم أن يذبح ابنه وحيده ، وفي نسخة أخرى : بكْره ، فأقحموا ها هنا كذبًا وبهتانًا " إسحاق " ، ولا يجوز هذا لأنه مخالف لنص كتابهم ، وإنما أقحموا إسحاق لأنه أبوهم ، وإسماعيل أبو العرب ، فحسدوهم فزادوا ذلك وحَرّفوا وحيدك بمعنى الذي ليس عندك غيره ، فإن إسماعيل كان ذهب به وبأمه إلى مكة ، وهذا تأويل وتحريف باطل ، فإنه لا يقال وحيدك إلا لمن ليس له غيره ، وأيضًا فإن أول ولد له معزّة ما ليس لمن بعده من الأولاد ، فالأمر بذبحه أبلغ في الابتلاء والاختبار . وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الذبيح هو إسحاق ، وحُكي ذلك عن طائفة من السلف ، حتى نقل عن بعض الصحابة رضي الله عنهم أيضًا ، وليس ذلك في كتاب ولا سنّة ، وما أظن ذلك تلقي إلا عن أحبار أهل الكتاب وأخذ ذلك مسلّمًا من غير حجّة ، وهذا كتاب الله شاهد ومرشد إلى أنه إسماعيل ، فإنه ذكر البشارة بغلام حليم وذكر أنه الذبيح ، ثم قال بعد ذلك : { وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ } ، ولما بشرت الملائكة إبراهيم بإسحاق قالوا : { إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ } . وقال تعالى : { فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ } أي : يولد له في حياتهما ولد يسمى يعقوب ، فيكون من ذريته =